والمذاهبُ على خلافه. نعم، يدل التخصيص على اختصاص الكفارات بالرقبة المؤمنة؛ لأن سبب الكفارة (١) موجبا للنار، فالكفارة إذن منقذة (٢) من النار، فينبغي ألا تكون إلا بمؤمنة يوجب عتقُها العتقَ من النار، ولهذا لا يُبَعَّض، ولو أعتق نصفين من رقبتين، لم يجزئه؛ لعدم مطابقة الأعضاء.
* * *
باب: أيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ
١٤١٧ - (٢٥١٨) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قُلْتُ: فأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ". قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ".
(قال: أغلاها ثمنًا): بالغين المعجمة، ويروى بالمهملة.
(تُعين ضائعًا): -بالضاد المعجمة-، هكذا رواية هشام التي رواها البخاري من جهته؛ أي: ذا ضَياع؛ من فقر، أو عيال، أو حال قصر عن القيام بها.
وروي بالصاد المهملة والنون.
(١) في "ج": "الكافرة".
(٢) في "ج": "متقدمة".