به، وبقاءُ (١) حرصِ هذا الحريص من أهل الجنة على الزرع، وعلى طلب الانتفاع بالأرض في الجنة دليلٌ (٢) على أنه مات على ذلك؛ لأن المرء يموت على ما عاش عليه، ويُبعث على ما مات عليه، فدل ذلك على أن آخرَ (٣) عهدِهم من الدنيا جوازُ الانتفاع بالأرض واستثمارها، ولو كان كِراءَهًا محرمًا عليه؛ لفَطَموا أنفسَهم عن (٤) الحرص عليها، ولم يثبت في أذهانهم هذا الثبوت.
* * *
باب: ما جاء في الغرس
١٣٢٧ - (٢٣٥٠) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا: "لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ
(١) في "ع": و"نفى".
(٢) "دليل" ليست في "ع" و"ج".
(٣) في "ع": "آخره".
(٤) في "ع": "على".