تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن من شروط زيادة "من" أن يكون مجرورها نكرة، وهو في الحديث معرفة، هذا المذهب المعوَّلُ عليه، وهو مذهب البصريين؛ خلافًا للأخفش والكوفيين، وأما كونها للتبعيض، فلا يظهر لمنعه وجه؛ إذ المعنى: أن الصوم في السفر ليس معدودًا من أنواع البر.

ثم قال: وروى أهل اليمن "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الْصِيَامُ فِي الْسَفَرِ"، فأبدلوا من اللام ميمًا، وهي قليلة (١).

قلت: هذا يوهم أن في البخاري في هذا المتن رواية لأهل اليمن بما قاله، وليس كذلك.

قال ابن دقيق العيد (٢) وأُخذ من هذا أن كراهة الصوم في السفر لمن (٣) هو في مثل هذه الحالة ممن يُجهده الصومُ، ويشقُّ عليه، أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القُربات، وكان قوله: "ليسَ منَ البرِّ الصيامُ في السفر" منزلًا على مثل هذه الحالة (٤).

[قلت: فيكون اللام للعهد؛ أي: هذا الصوم الواقع في هذه الحالة] (٥)، لا لاستغراق الجنس، وإلى هذا المعنى يشير تبويب البخاري، قال:

(١) انظر: "التنقيح" (٢/ ٤٥١).

(٢) "العيد" ليست في "ع".

(٣) في "ع": "السفر ليس معدودًا لمن".

(٤) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٢٥).

(٥) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".

مصابيح الجامع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٤ · ص ٣٦٩