تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الصراط المستقيم)

اعلم! أن الصراط المستقيم هو العدل الذي هو ملخص الحكمة والعفة والشجاعة اللاتي هي أوساط للمراتب الثلاث للقوى الثلاث.

توضيحه:

ان الله عز وجل لما اسكن الروح في البدن المتحول المحتاج المعروض للمهالك أودع لإدامتها فيه قوى ثلاثا.

إحداها: القوة الشهوية البهيمية الجاذبة للمنافع.

وثانيتها: القوة الغضبية السبعية الدافعة للمضرات والمخربات.

وثالثتها: القوة العقلية الملكية المميزة بين النفع والضر.

لكنه تعالى - بحكمته المقتضية لتكمل البشر بسر المسابقة - لم يحدد بالفطرة تلك القوى كما حدد قوى سائر الحيوانات، وإن حددها بالشريعة؛ لأنها تنهي عن الافراط والتفريط وتأمر بالوسط، يصدع عن هذا (فاستقم كما أمرت) 1. وبعدم التحديد الفطري يحصل مراتب ثلاث: مرتبة النقصان وهي التفريط، والزيادة وهي الافراط، والوسط وهي العدل.

فتفريط القوة العقلية الغباوة والبلادة، وافراطها الجربزة 2 الخادعة والتدقيق في سفاسف الامور، ووسطها الحكمة. (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا)

اعلم! انه كما تنوع اصل هذه القوة الى تلك المراتب، كذلك كل فرع من فروعها يتنوع الى هذه الثلاث. مثلا: في مسألة خلق الافعال: مذهب أهل السنة وسط الجبر والاعتزال 4، وفي الاعتقاد: مذهب التوحيد وسط التعطيل والتشبيه.. وعلى هذه القياس.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ٣٢