تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO مثلهم كمثل الذي استوقد

نارا فلما اضاءت ما حوله

ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون 17 صم بكم عمي

فهم لا يرجعون 18 او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين 19

يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم

قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان الله

على كل شيء قدير 20

إعلم! ان أساس اعجاز القرآن الكريم في بلاغة نظمه. وبلاغة النظم على قسمين:

قسم كالحلية وقسم كالحلة:

فالأول: كاللآلئ المنثورة والزينة المنشورة والنقش المرصع. ومعدنه الذي يتحصل منه هو توخي المعاني النحوية الحرفية فيما بين الكلم، كإذابة الذهب بين أحجار فضة. وثمرات هذا النوع هي اللطائف التي تعهد بيانها فن المعاني..

والقسم الثاني: هو كلباس عال وحلة فاخرة قدت من اسلوب على مقدار قامات المعاني، وخيطت من قطعات خيطا منتظما فيلبس على قامة المعنى أو القصة أو الغرض دفعة. وصناع هذا القسم والمتكفل به فن البيان.. ومن أهم مسائل هذا القسم التمثيل. ولقد أكثر القرآن الكريم من التمثيلات الى ان بلغت الألف؛ لأن في التمثيل سرا لطيفا وحكمة عالية؛ اذ به يصير الوهم مغلوبا للعقل، والخيال مجبورا للانقياد للفكر، وبه يتحول الغائب حاضرا، والمعقول محسوسا، والمعنى مجسما، وبه يجعل المتفرق مجموعا، والمختلط ممتزجا، والمختلف متحدا، والمنقطع متصلا، والأعزل مسلحا. وان شئت التفصيل فاستمع معي لما يترنم به صاحب دلائل الاعجاز في أسرار بلاغته 1؛ حيث قال:

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ١١٣