تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا

ما بعوضة فما فوقها

فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون

ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين

26 الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون 27

اعلم! ان في هذه الآية أيضا الوجوه الثلاثة النظمية وان مآل المجموع ينظر الى سوابقه والى لواحقه والى مجموع القرآن الكريم.

وأما نظمها بالنظر الىلواحقها فاعلم! ان القرآن لما مثل بالذباب والعنكبوت وبحث عن النمل والنحل انتهز الفرصة - للاعتراض- اليهود واهل النفاق والشرك فتحمقوا وقالوا: أيتنزل الله تعالى مع عظمته الى البحث عن هذه الأمور الخسيسة التي يستحي من بحثها أهل الكمال؟ فضرب القرآن بهذه الآية ضربا على أفواههم.

وأما نظمها بالقياس الى سوابقها، فاعلم! أن القرآن لما أثبت النبوة بالإعجاز والإعجاز بالتحدي والتحدي بسكوتهم.. وكذلك أثبت في رأس السورة ان القرآن مشتمل على صفات عالية ومزايا كاملة لا تجتمع في كلام؛ سكتوا في نقطة التحدي حتى لم ينبض لهم عرق عصبية لكن اعترضوا وغالطوا في نقطة كماله وقالوا ان التمثيل في امثال (كمثل الذي استوقد نارا) و (كصيب من السماء) من الأمور العادية سبب لنزالة درجة الكلام فيشبه المحاورة العادية بين الناس؛ فالقرآن ألقمهم حجرا وأفحمهم بهذه الآية.

وايضاحه: ان لهم شبهات واهية منشؤها أوهام متسلسلة مبناها مغالطات:

احداها: القياس مع الفارق ومنشؤه انهم ينظرون الى كل شيء بمرآة مألوفهم. فحينما يرون الانسان ذهنه جزئي وفكره جزئي ولسانه جزئي وسمعه جزئي؛ لا يتعلق

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ٢٠٢