تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تتبدل، وهو معنى قوله ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾، وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق (٢٤) ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ١ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ هذه منة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريش بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمن الرسول ﷺ بالعفو فكان ذلك سبب صلح الحديبية. وقوله ﴿وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- صدق وعد الله لأصحاب رسوله في الغنائم التي وعدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله ﷺ وهي غنائم فارس والروم.

٢- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما هم به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبوية، والثانية ما هم به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية.

٣- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا

١ روي عن أنس أنه قال: إن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه فأخذناهم سلمًا فاسحييناهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ٥ · ص ١١٠