تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يقدِّمون مَن أنفق من قبل الفتح، وهو صُلح الحديبية، وقاتل في سبيل الله، على مَن أنفق من بعد وقاتل، وكلًّا وعَد الله الحسن، ويقدِّمون المهاجرين على الأنصار. كما يشهَدون بالجنة لمَن شهد لهم رسولُ الله ﷺ؛ كالعشَرة المبشَّرين بالجنة وغيرهم ممن عيَّنهم رسول الله ﷺ.

٣ - أهل السنَّة والجماعة لا يعتقدون أن كل واحدٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجُوز عليهم الذنوبُ في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم، إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم مِن الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم. (١)

٤ - اتفق أهل السنة على أن جميع صحابة النبي - ﷺ - وآل بيته عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، فقد ثبتت عدالتهم بإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة. (٢)

٥ - من منهج أهل السنة والجماعة الإمساك عن ذكر هفوات الصحابة رضي الله عنهم، وعدم الخوض فيما شجر بينهم ويتأكد هذا الإمساك عند من يخشى عليه الالتباس والتشويش والفتنة، وقد نقل الإجماع على ذلك أبو العباس ابن تيمية وغيره. (٣)

قال ابن أبي زيد:

الإمساك عمَّا شجر بينهم، وأنهم أحقّ الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج،

ويظنّ بهم أحسن المذاهب. (٤)

وقال ابن دقيق العيد:

وما نُقل عنهم فيما شجر بينهم واختلفو فيه، فمنه ما هو باطلٌ وكذب، فلا يُلتفت إليه، وما كان صحيحًا أوَّلناه تأويلًا حسنًا، لأنّ الثناء عليهم

(١) العقيدة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٥)

(٢) وممن نقل هذا الإجماع: النووي وابن الصلاح والجوينى وغيرهم. وانظرالإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٢٢) والاستيعاب (١/ ٨) والحديث والمحدثون (ص/١٢٩)

(٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٠٦)

(٤) مقدمة أبي زيد القيرواني (ص/٦١)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٩٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ٩٩٧