تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* المخالفون لأهل السنة في هذا الباب:

أول من نُقل عنه الخوض فى رد أحاديث الحوض هو عبيد الله بن زياد والي العراق ليزيد بن معاوية، قال فعن عَبْدُ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ:

شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ، وَكَانَتْ فِيهِ حَرُورِيَّةٌ، فَقَالَ أَرَأَيْتُمُ الْحَوْضَ الَّذِي تَذْكُرُونَ مَا أَرَاهُ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَكَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -رضي الله عنه- فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ، فَحَدَّثَهُ حَدِيثًا مَوَثَّقًا أَعْجَبَهُ، فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا من رسول الله؟

قَالَ: لا، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ أَخِي، قَالَ: " لا حَاجَةَ لَنَا فِي حديث أخيك". (١)

قال عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ:

شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ الأسلميرضي الله عنه- دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فقال له عُبَيْدُ اللَّهِ:

بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ - يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ رضي الله عنه:

" نَعَمْ، لَا مَرَّةً، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ -تعالى- مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا ". (٢)

* وكذلك فقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة، فقد ردوها بالعقل فقالوا:

أن وجود الحوض لا يُعقل، فكيف يكون الحوض قبل الصراط، وهو يُغذَّى من الجنة، ومن المعلوم أن أن الصراط قد ضُرب على جهنم، يمر عليه الناس قبل دخولهم الجنة؟!

فقال المنكرون للحوض: " إنما المراد بالحوض الوارد في الأحاديث إنما هو الكوثر، وأن الكوثر هو الخير الكثير"

لذا فقد ردوا أحاديث هذا الباب؛ لأنها لا تتناسب مع الوصف الذي تخيَّلوه.

والمعتزلة كما هو معلوم في قاعدتهم يؤولون الغيبيات:

فأنكروا الصراط وأولوا

(١) أخرجه ابن أبي عاصم (٧٠٠) وصححه الألباني.

(٢) أخرجه أحمد (١٩٧٦٣) وأبوداود (٤٧٤٩) والبيهقي في البعث والنشور (١٥٤) وصححه الأرنؤوط.

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ٩٨٥