لعبد الرءوف الحناوي].
ولكن ليس كل والد يأمر ابنه بطلاق زوجته تجب طاعته؛ فإن رجلاً سأل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قال: إن أبي يقول: طلق امرأتك، فأنا أحبها، قال: لا تطلقها، قال: أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته لمَّا أمره عمر، فقال له الإمام أحمد: وهل أبوك عمر؟! لأن عمر - رضي الله عنه - نعلم علم اليقين أنه لن يأمر عبد الله بطلاق زوجته إلا لسبب شرعي، وقد يكون ابن عمر - رضي الله عنه - لم يعلمه؛ لأنه من المستحيل أن عمر - رضي الله عنه - يأمر ابنه بطلاق زوجته ليفرِّق بينه وبين زوجته بدون سبب شرعي. [«شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين رحمه الله].
الوقفة السابعة: بر الوالدين ليس خاص بهذه الأمة فقط.
فقد أمر الله عيسى ابن مريم - عليه السلام - ببر والدته كما أمره بباقي العبادات. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 31، 32].
لذلك يقول بعض السلف: لا تجد أحدًا عاقًا لوالديه إلا وجدته جبارًا شقيا.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى يحيى - عليه السلام - بأنه كان مطيعًا لوالديه وبارًا بهما. قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 12 - 14].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83].