تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك إذا أردت أن تكون من أهل الصلاح فصاحب أهل التقى والخير الذين لا تسمع منهم ما يؤذي مشاعرك ولا ترى منهم ما يكون سبباً في موت حيائك ولا تجني من وراء صحبتهم إلا ثناء الناس ومحبتهم لك وثقتهم بك خصوصاً عندما يرون فيك الأخ النصوح والقلب الكبير الذي يريد لهم الخير ويسعى جاهداً لتوصيله لهم، وهذا من ثمرات الصحبة الطيبة الذين يتواصون بالخير فيما بينهم ويصبرون على ما ينالهم من الأذى حتى يبلغوا دعوة ربهم.

وإياك وصحبة السوء الذين لا تجني بسبب صحبتك إياهم إلا استهجان الناس واحتقارهم وبغضهم لك.

رفقاء السوء الذين لا يزالون بصاحبهم حتى إذا أوقعوه بمصيبة تقصم ظهره تركوه وحيداً يكابد العناء ويعض أصابع الندم وولّوا مدبرين عنه0

فكم من شاب وقع في المخدرات.. وآخر وقع في جريمة أخلاقية.. وآخر انعدمت غيرته وغير ذلك من قواصم الظهر.. كل ذلك بسبب صديق السوء الذي تفنن في إضلاله حتى صار مثلاً في الانحراف بعد أن كان أملا مشرقاً يرجى منه أن يكون عنصراً نافعاً لأمته0

هذا في الدنيا وأما في الآخرة، فإنه يتخلى عنه ويتبرأ منه، وتظهر العداوة بينهما بعد أن كانا رفيقين، فكل صحبة تقوم على المعاصي والمنكرات تكون هذه عاقبتها، قال تعالى: ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً. يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً . لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )0

فهو يتألم ويتحسّر على تلك الصحبة التي لم يكن لها رباط وثيق ولم تكن على طاعة الله، ويلقي باللوم على صديقه الذي أغواه ويعض أصابع الندم،ولكن حين لا ينفع الندم.

فإذا عرفت أنّك في سفر وتيقنت من طول الطريق فاختر من يعينك حتى تصل إلى آخر المشوار.

سئل الحسن البصري:يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام ها هنا يحدثوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟

أوراق دعوية · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ١٥٥