تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغَيْرَةُ..

حنينٌ إلى الماضي..

سالم العجمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، و لاعدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

أما بعد :

فالحقيقة أن الناظر إلى أحوال هذه الأمة ليرى العجب العجاب، وسرعان ما يتملّكه الهمّ و الاكتئاب؛لما يرى من شدة التغيُّر الذي طرأ على الناس في هذا الزمان، حتى أصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً، وأصبح من ينكر المنكر غريباً وكأنه جاء بأمر عجيب، وهذا هو مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء"(1).

ولذا فإن الغربة كل يوم تتجدد، وكلما تقدم الزمان كلما اشتدت الغربة، واستحكمت قبضتها على المصلحين المتمسكين بآثار صفوة الخلق من سلف هذه الأمة، فأصبحوا فرادى بين الناس، متميزين بين الخلائق، تعرفهم بسيماهم، قد تركوا الناس وهم أحوج ما يكونون إليهم، ولو رأيت حالهم لتمثل لك حال الغريب الذي شطت به الديار عن أهله، فتجده حزيناً كسيراً، تبكيه الكلمة، وتجرحه الإشارة، ويتخيل أن الناس كلهم ضده يريدون وأده حياً، ولعلك لا تستغرب لو رأيته منزوياً إلى أحد الجدران يبكي وله نشيج مما في داخله من الحرقة والألم.

(1) مسلم(145).

أوراق دعوية · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ٩٧