تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضوء الذي أمر الله –تعالى- به لا تجزيء (1).

••المناقشة:

نوقش الاستدلال بهذا الحديث: بالمنع من أن الله – تعالى - أمر بالطَّهارة واشترط فيها أن يكون الماء مباحاً، بل حرم الغصب مطلقاً، وأوجب الطَّهارة مطلقاً، ولم يقيد واحداً منهما، فكما يتحقق الغصب وإن قارن مأموراً، يتحقق المأمور وإن قارن تحريماً، فما أمر الله –تعالى- إلا بالوضوء ولم يشترط فيه إباحة الماء، بل أوجب الصَّلاة مطلقاً، وحرم الغصب، ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطاً، كما لو توضأ في مكان مغصوب (2).

3 - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (3).

ووجه الدلالة منه كالدليل السابق، ونوقش بما نوقش به.

أدلة القول الثاني:

1 - أن النهي لمعنى خارج عن الوضوء، والنهي إذا كان لمعنى خارج لا يمنع الصحة، وكون الإنسان مرتكباً للنهي عاصياً بفعله لا يمنع وقوع فعله موقع الجواز؛ لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران هو مطلوب من أحدهما مكروه من الآخر، فليس ذلك محالاً إنما المحال أن يكون مطلوباً من الوجه الذي يكره منه، ففعله من حيث هو وضوء مطلوب، ومكروه من حيث هو غصب، والوضوء معقول بدون الغصب،

(1) انظر: المحلى: (1/ 208).

(2) انظر: الفروق، للقرافي: (2/ 85)، وقد نقل النووي في المجموع: (9/ 93) الإجماع على صحة الوضوء في المكان المغصوب.

(3) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم، (4/ 1986) رقم: (2564).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٦٣