استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التي استدل بها من قال يصلي على قاتل نفسه، وقد سبقت هذه الأدلة مع مناقشتها (1).
أدلة القول الثاني:
1 - حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ؛ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، لا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ (2).
ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الصلاة على الغالّ، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام، فألحق به من ساواه في ذلك (3).
••المناقشة:
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه:
الأول: أن هنا الامتناع خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ صلاته سكن، لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (4) ودعاء سائر الأئمة ليس كدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يقاس عليه (5).
(1) انظر: ص/.
(2) سبق تخريجه: ص/.
(3) انظر: التمهيد: (24/ 131)، والمغني: (2/ 218).
(4) سورة التوبة، آية رقم: (103).
(5) انظر: مختصر اختلاف العلماء: (1/ 400)، والمغني: (2/ 218).