أجيب: بأن الصحيح أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها مع الصحابة، ويدل لذلك رواية مسلم –السابقة- «فَصَلَّى عَلَيْهَا»، فهي بفتح الصاد واللام عند سائر رواة مسلم، وهي صريحة في صلاته - صلى الله عليه وسلم - عليها.
الثاني: على التسليم بأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد صلى عليها؛ فالمراد بذلك الدعاء، لا الصَّلاة الحقيقية، والصَّلاة تأتي بمعنى الدعاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (1) أي ادع لهم.
••الجواب:
أجيب: بأن هذا خلاف ظاهر اللفظ، والأصل فيه حمله على الصلاة الحقيقية، بدليل ذكر الدفن بعده، فمراده أنه صلى عليها صلاة الجنازة ثم دفنها.
2 - حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَى فَقَالَتْ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ". فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيَّهَا؛ فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَاتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ؛ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه -: " تُصَلِّي عَلَيْهَا –يَا نَبِيَّ اللَّهِ- وَقَدْ زَنَتْ " فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى» (2).
ووجه الدلالة من الحديث: أن فيه النص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على
(1) سورة التوبة، آية رقم (103).
(2) أخرجه مسلم في الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، (3/ 1324) رقم: (1696).