تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: على التسليم بأنه جمع نسك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جمع للحاجة، والمسافر -خاصة إذا جدَّ به السّير- أشدُّ حاجة من جمع الحاج بعرفة ومزدلفة (1).

الترجيح:

الراجح فيما يظهر هو القول الثاني لما يلي:

1 - كثرة النصوص، وتواترها في إثبات الجمع، وهذه الأدلة -وإن كان بعضها لا يخلو من مناقشة- إلا أن غالبها صحيح، ومنها ما هو صريح في الجمع.

2 - أن حمل الجمع في هذه الأحاديث على الجمع الصوري فيه تكلف ظاهر، وإخراج للفظ عن حقيقته وظاهره.

3 - أن الجمع فيه تخفيف على المسافر، وتيسير له، وهو المناسب لحاله؛ لأن السفر قطعة من العذاب.

4 - أن أحاديث الجمع لا تعارض النصوص العامة في المواقيت؛ بل هي تخصيص لها، وتخصيص المتواتر بالآحاد كثير في الشريعة.

5 - أن كل ما جاء من أخبار في الجمع الصوري -وبعضها صحيح - لا تعارض الجمع الحقيقي، فهذا ثابت وهذا ثابت، والمسافر مخيّر بينهما، وثبوت الجمع الصوري لا يمنع من ثبوت الجمع الحقيقي -واللَّه أعلم-.

المسألة الثانية

حكم جمع الصلاة في السفر المحرم

اختلف القائلون بجواز الجمع للمسافر، في مشروعية الجمع في السفر المحرّم على

(1) انظر: المجموع: (4/ 251).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٣١٢