تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن هذه الصفرة التي بعبد الرحمن قد تكون من زوجته لا منه، ومما يؤيد هذا استفهام النبي - صلى الله عليه وسلم - واستغرابه وجود هذه الصفرة، والاستفهام لم يكن إلا لأنها لم تكن عادة له، وإذا كانت من زوجته فلا يؤاخذ عليها لأنها لم يتعمدها، ولذا قال: " تزوجت " أي فتعلق بي منها، ولم أفعله أنا (1).

••الجواب:

أجيب: بأن هذا مجرد احتمال، والاحتمال الأقرب أن عبد الرحمن هو الذي وضعها، ومما يدل على هذا ما ورد في بعض الروايات: " أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خضب بالصفرة (2) "، واستفهام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنها هيئة جديدة لعبد الرحمن، ولكن كونها هيئة جديدة لا يعني أنها محرمة، وقد يكون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - استغرب كثرتها والمبالغة فيها، كعادة الحديث عهد بعرس، ولم يستغرب مجرد وجودها، كما استغرب بشاشته والسرور على وجهه، لما ورد في بعض الروايات " فَرَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَشَاشَةَ الْعُرْسِ (3) " (4).

(1) انظر: فتح الباري: (9/ 236).

(2) أخرجه الطبراني في الأوسط: (6/ 55)، قال في مجمع الزائد (4/ 52): " فيه عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة وهو ضعيف "، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 234): " وسنده فيه ضعف ".

(3) أخرجه البخاري في النكاح، باب: قول الله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة "، (5/ 1977) رقم: (4853)، ومسلم في النكاح، باب: الصداق، (2/ 1043) رقم: (1427).

(4) انظر: فتح الباري: (9/ 236).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٢٤٥