د - قوله: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» وهي عقوبة عظيمة لا تكون إلا على محرم، إذ لو كانت لبسها غير محرَّم لما أتلف مالاً بغير حق، واللَّه قد نهى عن إضاعة المال (1).
أدلة القول الثالث:
1 - حديث عبد اللَّه بن عمرو السابق، وقد سبق أن الراجح أنه يدل على التحريم لا على الكراهة.
2 – حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ (2)، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءة الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ (3).
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس المعصفر، والأصل في النهي التحريم.
3 - عَنْ عِمْرَانَ (4) بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا أَرْكَبُ الأرْجُوَانَ (5)، وَلا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ (6) بِالْحَرِيرِ» (7).
(1) انظر: شرح العمدة، لابن تيمية: (4/ 381).
(2) القَسِيّ: ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير.
انظر: غريب الحديث، لابن سلام: (1/ 226)، والفائق: (3/ 192).
(3) مسلم في اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، رقم: (2078).
(4) هو: أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، من كبار الصحابة، أسلم عام خيبر، وغزا عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، مات بالبصرة، سنة: (52هـ).
انظر: طبقات ابن سعد: (7/ 9)، والإصابة: (4/ 705).
(5) الأُرْجُوانُ: صِبْغ أَحْمَر، ويُتَّخَذ كالفِراش الصَّغير، ويُحْشى بِقُطن أو صُوف يجعلها الرَّاكِب تَحتَه على الرِّحَال فَوقَ الجِمال.
انظر: غريب الحديث، لابن سلام: (3/ 421)، والنهاية: (5/ 150).
(6) المُكَفَّف بالحَرِير: الذي عُمِل على ذَيْله، وأكْمَامِه، وجَيْبِه كَفَافٌ من حَرِير.
انظر: النهاية: (4/ 191)، ولسان العرب: مادة: «كفف»: (9/ 305).
(7) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: من كره المعصفر (4/ 48) رقم: (4048)، وأحمد في المسند: (4/ 442)، والبيهقي في السنن الكبرى: (3/ 246)، وفي شعب الإيمان: (5/ 191)، والحاكم في المستدرك: (4/ 211) وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".