بَلْ أَحْرِقْهُمَا» (1).
ووجه الدلالة منه: أن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن لبسها، وما ذاك إلا لكراهتها، ولو كان لبسها مباحاً لما نهى عنها - صلى الله عليه وسلم -، ولكن النهي للكراهة لا للتحريم للأحاديث الأخرى التي فيها أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لبس الأحمر - وقد سبق ذكرها - (2).
••المناقشة:
نوقش: بعدم التسليم بأن النهي في هذا الحديث للكراهة، بل هو للتحريم ومما يدل على ذلك ما يلي:
أ – قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَلا تَلْبَسْهَا»، وهذا نهي؛ والأصل في النهي التحريم (3).
ب - قوله: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ» والتشبه بهم لا يجوز.
جـ – قوله: «أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟!» يشعر بأنه من لباس النساء وأخلاقهن، ويدل على ذلك قوله في رواية أخرى: «أَلا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لا بَاسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ» (4).
(1) أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، (3/ 1647) رقم: (2077).
(2) انظر: ص/.
(3) انظر: المحصول: (2/ 469)، والتقرير والتحبير: (1/ 402).
(4) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: في الحمرة (4/ 52) رقم: (4066)، وابن ماجة في اللباس، باب: كراهية المعصفر للرجال (2/ 1191) رقم: (3603)، وأحمد في المسند: (2/ 196)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (5/ 159)، والبيهقي في السنن الكبرى: (3/ 245)، وقد حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (2/ 767)، رقم: (3431).