تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - حديث أَبَي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ» (1).

ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن وجود الصور يمنع من دخول الملائكة، والمصلي يرجو رحمة ربه وعفوه، فكيف يصلي في مكان لا تدخله الملائكة؟ (2).

••المناقشة:

نوقش: بأن الملائكة إنما تمتنع من البيت الذي فيه الصور المحرمة كالصور المنصوبة على الجدران ونحوها، وأما الصور المهانة فهي جائزة، وإذا كانت جائزة فلا تمنع من دخول الملائكة (3).

••الجواب:

أجيب: بعدم التسليم بأن الملائكة لا تمتنع إلاّ من البيت الذي فيه الصور المحرمة، بل تمتنع من البيت الذي فيه الصور مطلقاً؛ لأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يخص صورة من صورة، ولا بيتاً من بيت في امتناع دخول الملائكة، ولو كانت الصور الجائزة لا تمنع دخول الملائكة لبينه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومما يؤيد هذا ما روته عَائِشَةُ –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام فِي سَاعَةٍ يَاتِيهِ فِيهَا؛ فَجَاءتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَاتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلا رُسُلُهُ» ثُمَّ الْتَفَتَ؛ فَإِذَا جِرْوُ (4) كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: «يَا

(1) سبق تخريجه: ص/.

(2) انظر: شرح فتح القدير: (1/ 415).

(3) انظر: فتح الباري: (10/ 382).

(4) الجرو والجروة: الصغير من كل شيء، والمراد هنا: ولدُ الكلب الصغيرُ.

انظر: غريب الحديث، لابن سلام: (4/ 487)، ولسان العرب: مادة: «جرا» (14/ 139).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٩٤