تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، الراجين لرحمة ربهم، وعفوه، ومغفرته (1).

الثالث: عدم التسليم بأن سبب الترخص هو المعصية، بل سببه السفر، والمعصية منفصلة عنه، فهي توجد بدونه ويوجد بدونها، وكونها مجاورة له لا يمنع من إثبات الترخص شرعاً (2).

أدلة القول الثاني:

1 - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (3).

ووجه الدلالة منها: أن اللَّه أباح التيمم في مطلق السفر، ولم يخص سفراً من سفر، وعموم الآية يدخل فيه سفر الطاعة، وسفر المعصية، والمباح، وغيره من الأسفار (4).

2 – عموم الأحاديث التي فيها أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تيمم في السفر، كتيممه في سفره في قصة عائشة المشهورة (5). ولم ينقل أحد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه خص

(1) انظر: المحلى: (1/ 333).

(2) انظر: تبيين الحقائق: (1/ 216)، والتقرير والتحبير: (2/ 204).

(3) سورة النساء، آية رقم: (43).

(4) انظر: المحلى: (1/ 133)، ومجموع الفتاوى: (24/ 109).

(5) وخبر هذه القصة ما ورد عن عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَخِذِي. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.

أخرجه البخاري في التيمم، باب: وقول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، (1/ 127) رقم: (327)، ومسلم في الحيض، باب: التيمم، (1/ 279) رقم: (367).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٥٩