الأسباب (1).
ب- أنه ورد عن بعض السلف ما يدل على أن الشراب لا ينقض الوضوء - كما سبق (2) - وهذا يدل على أن زوال العقل عندهم لا ينقض الطهارة، فتكون دعوى الإجماع غير صحيحة.
الثالث: أن قولهم هذا محمول على الشراب غير المسكر، الذي أجازه بعض السلف، وإذا لم يحصل زوال للعقل من الشراب لم ينقض الوضوء.
3 - القياس على النائم، فلما كان النوم موجباً للوضوء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وِكَاءُ السَّهِ (3) الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّا» (4)، كان زوال العقل بالسكر موجباً له
(1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم: (4/ 560) وما بعدها.
(2) انظر: ص/.
(3) السَّهُ: حَلْقَةُ الدبر، ومعنى الحديث: أَن الإِنسان إذا كان مستيقظاً كان دبره كالمشدود المَوْكِيّ عليه، فإِذا نام انْحَلَّ وِكاؤُه. كنى بهذا اللفظ عن الحَدَثِ وخروج الريح.
انظر: النهاية: (2/ 429)، ولسان العرب: مادة: «سهه» (13/ 503).
(4) أخرجه من طريق الإمام علي: أبو داود في الطهارة، باب: في الوضوء من النوم (1/ 52) رقم: (203)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب: الوضوء من النوم (1/ 161) رقم: (477)، وأحمد في المسند (1/ 111)، والدار قطني في سننه: (1/ 160)، وابن المنذر في الأوسط: (1/ 144)، والطبراني في مسند الشاميين: (1/ 378)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 118).
كما ورد من طريق معاوية؛ وأخرجه: الدارمي في الوضوء، باب: الوضوء من النوم (1/ 198)، وأحمد في المسند: (4/ 96)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: (13/ 363)، والطبراني في الكبير: (19/ 372)، وفي مسند الشاميين: (2/ 358)، وابن عدي في الكامل: (2/ 38).
والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، قال في تلخيص الحبير (1/ 115): " حسنه المنذري، وابن الصلاح، والنووي "، وقد حسنه الألباني في الإرواء: (1/ 148) رقم: (113).