لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ (1) مُعَلَّقٍ وُضُوءاً خَفِيفًا وَقَامَ يُصَلِّي (2).
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك غسل كفيه حين قام من النوم، وهذا يدل على أن غسل اليدين بعد النوم غير واجب (3).
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير داخل في النهي عن غمس اليد بعد القيام من النوم، وذلك لما روت عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (4)، وإذا كان هذا حاله - صلى الله عليه وسلم - فهو يعلم أين باتت يده، فلا تحتاج إلى غسل (5).
الثاني: على التسليم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل في عموم الأمر بغسل اليد، فلا نسلم بأن الحديث ما يدل على أنه لم يغسل يديه، وذلك لأن ابن عباس-رضي الله عنهما- لم يذكر صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلة، وإنما ذكر الوضوء إجمالاً، ولذا فقد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل كفيه ولم ينقل ذلك ابن عباس -رضي الله عنهما-،
(1) شن: الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ من كل آنية صُنِعَتْ من جلد.
انظر: النهاية: (2/ 506)، ولسان العرب: مادة: «شنن» (13/ 241).
(2) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء، (1/ 64) رقم: (138)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، (1/ 526) رقم: (763).
(3) انظر: مسند أبي عوانة: (1/ 222).
(4) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: قيام النبي بالليل في رمضان وغيره، رقم: (1147)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل، (1/ 509) رقم: (738).
(5) انظر: فتح الباري: (1/ 450).