الترجيح:
الراجح- فيما يظهر -هو القول الثالث؛ لقوة أدلته، وانضباطها، وسلامة معظمها من المناقشة، ولأن القول بالتحديد بالحركة، أو المساحة مختلفة اختلافاً لا ينضبط، والبول قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً، ووصول النجاسة إلى الماء أمر حسي، وليس تقديره بحركة ما أولى سائر أنواع الحركات، والبول الكثير يصل إلى ما لا تصله الحركة الخفيفة، والحركة الشديدة تصل إلى مكان لا تصل إليه القطرة من البول، والتقدير بالنزح غير منضبط أيضاً، فإن الجماعة الكثيرة القوية يمكنهم نزح ما لا يمكن الجماعة القليلة نزحه، وبهذا يترجح أن الأقرب إلى الصواب هوالقول بأن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وذلك لأنه أضبط، وأيسر للناس، وأقرب لمقاصد الشارع - والله أعلم -.
أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١١٨