تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول ليلة من رمضان (1).

2 - الواقع الوجودي الكوني للكواكب الذي تنشأ عنه الظواهر الكونية الفكلية، مما يجعل لأحدهما وضعاً كونياً مطلقاً، ويجعل لغيرها وضعاً نسبياً، بالنسبة لأهل الأرض، وتوضيح ذلك: أن الشمس في وضعها الفلكي تواجه الأرض مباشرة كل يوم، لكنها تواجهها بالتدريج، بالنظر لكروية الأرض ودورانها حول نفسها، فيكون مشرقها وزوالها ومغربها نسبياً، تختلف باختلاف مواقع الأقطار على الأرض، من حيث خطوط الطول أو العرض، مما يترك أثره في اختلاف مواقيت العبادة في هذه الأقطار إجماعاً فمطلع الشمس نسبيٌّ إذن.

أما القمر فليس كذلك، لأنه من المقرر فلكياً، أن مولد القمر يبدأ بخروجه من المحاق (2)، (أي يبدأ بتحركه بعد أن كان متوسطاً بين الشمس والأرض، ينتظم كلاً منهما خط أفقي يصل بين مراكزها الثلاثة، وهو وضع كوني مطلق، لا يختلف باختلاف الأقطار، وظاهرة كونية لا تتأثر باختلاف أجزاء الأرض، تباعداً أو تقارباً فلا معنى - إذن - لافتراض النسبية؛ إذن ولادة القمر ليست نسبية، بل مطلقة، بخلاف الشمس، وعلى هذا يمكن إدراك موطن الضعف في اجتهاد الإمامين الزيلعي و الكاساني، من حيث تصورهم لمطلع القمر كمطلع الشمس، في حين أنهما مختلفان وضعاً كونياً، بالنسبة لأهل الأرض، الأمر الذي جعل أحدهما مطلقاً، والآخر نسبياً (3). ومن هنا يبدو الإعجاز البياني والعلمي للقران العظيم، حيث أناط عمر بن الخطاب بمطلق الرؤية، تبعاً لوضع القمر الذي تحدد على نحو مطلق أيضاً، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ

(1) أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة (ص 48) حيث أشار إلى أن هذا ما قرره الأستاذ الشيخ محمد أبو العلا البنا مدرس الفلك بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.

(2) المُحاق (بتثليث الميم): هو ذهاب الشيء كله، حتي لا يرى له أثر، يقال: انمحق الهلال لثلاث ليال في آخر الشهر، لا يكاد يرى لخفائه (المصباح المنير للفيومي، ص 217).

(3) الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني (ص 579 وما بعدها) بتصرف.

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطار · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطارص ٢٣