تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع

الرأي الراجح في اختلاف المطالع

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها؛ فإنني أميل إلى ترجيح القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت بدء الصوم وإن تباعدت البلدان: شريطة أن تكون الأقاليم والبلدان مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، أما البلدان التي لا تشترك في جزء من ليلة الرؤية كالبلاد الشرقية التي يدخل فيها الليل قبل دخوله في الغربية فيلزم عند اختلاف المطالع من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي من غير عكس - والله تعالى أعلم -.

أما أسباب ترجيحي لهذا الرأي؛ فتعود لقوة أدلته، ودقة وجوه الاستدلال بها، ولتعليق الشارع الكريم عموم الحكم بمطلق الرؤية، ولمناقشتهم أدلة المخالفين، وخصوصاً حديث كريب - وهو عمدة المخالف - كما مر ذلك في المبحث الثالث في مطلبه الثاني من هذا البحث.

هذا، وقد جاء في توصيات المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في جمادى الآخرة 1386 هـ فقرة ب: "يرى المؤتمر أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ، ويكون اختلاف المطالع معتبراً بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة" (1).

ومن الجدير بالذكر أنّ المجمع الفقهي المنعقد في مكة عام 1406 هـ، بشأن هذا الموضوع قد قرر: "أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي، وأن نترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، وأن الذي يكفل توحيد الأمة الإسلامية وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله "صلى الله عليه وسلم"

(1) أحكام الصيام والاعتكاف للدكتور محمد عقلة (ص 48).

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطار · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطارص ٢٥