تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقاً لله فلا يُقام على المستأمن، فإذا زنى أو سرق أو قطع الطريق، فلا يُقام عليه الحد، وعلّة ذلك: أنه لم يدخل دار الإسلام على سبيل الإقامة والتوطّن بل على سبيل العارية؛ ليعاملنا ونعامله. (1)

وأما إذا قذف مسلماً أو ذميّاً فإنه يقام عليه الحد؛ لأنه لما طلب الأمان من المسلمين فقد التزم أمانهم عن الإيذاء بنفسه وظهر حكم الإسلام في حقه)). (2)

وقد وافقهم الشافعية في أصح الأوجه عندهم، فقالوا بعدم إقامة حد الزنا على المستأمن أو حد السرقة لعدم التزام المستأمن بذلك. (2)

وأما عند المالكية فالمشهور من المذهب أن المستأمن إن زنى فإنه يُقتل؛ لأنه نقض العهد. (3)

وعند الحنابلة يُقام عليه الحد، ولا يسقط بإسلامه. (4)

- ومن المسائل المعاصرة في هذه المسألة: مسألة سفراء الدول غير الإسلامية لدى الدول الإسلامية، وكذلك الممثلون السياسيون، فهل يُقال إنهم لا يخضعون في العقوبات إلا لقانون بلادهم؟

(1) بدائع الصنائع 7/ 34.

(2) المصدر السابق.

(3) ينظر: مغني المحتاج 4/ 191، 4/ 228.

(4) ينظر: القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي ص 371، الفواكه الدواني 2/ 341.

(5) ينظر: المبدع شرح المقنع لابن مفلح 7/ 383، الإنصاف للمرداوي 10/ 172.

يقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله: ((لا شك أن هذا عرف سياسي، والمعروف عرفاً

أثر اختلاف الدار على العقوبات الشرعية · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف الدار على العقوبات الشرعيةص ٦