بسم الله الرحمن الرحيم
أثر اختلاف الدار على العقوبات الشرعية
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين نبيّنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين أما بعد:
فهذا بحث في مسألةِ (أثر اختلاف الدّار على العقوبات الشرعية)، وهذه المسألة مسألة مهمة إذ يترتب على العلم بها إيقاع العقوبة على وجهها الصحيح، وذلك أخذاً من النصوص الشرعية، وأقوال الفقهاء، والله أسأل أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، كما أسأله سبحانه أن يعلّمنا من دينه ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علّمنا، إنه سبحانه أجود مسؤول وأكرم مأمول،، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
- تمهيد:
الأصل في الشريعة الإسلامية أنها شريعة عالمية لا مكانية، جاءت للعالم كله لا لجزء منه، وللناس جميعاً لا لبعضهم، فهي شريعة الكافة لا يختص بها قوم دون قوم، ولا جنس دون جنس، ولا قارة دون قارة، وهي شريعة العالم كله، يخاطب بها المسلم وغير المسلم، وساكن البلاد الإسلامية، وساكن البلاد غير الإسلامية؛ ولكن لما كان الناس لا يؤمنون بها جميعاً، ولا يمكن فرضها عليهم فرضاً، فقد قضت ظروف الإمكان أن لا تطبق الشريعة إلا على البلاد التي يدخلها سلطان المسلمين دون غيرها من البلاد، وهكذا أصبح تطبيق الشريعة الإسلامية مرتبطاً بسلطان المسلمين وقوتهم (1)
(1) التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة 1/ 284.