كالمشروط شرطاً، ولكن يجب أن نعلم أن العُرف إنما يؤخذ به إذا لم يخالف نصّاً شرعياً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)). (1) وعلى ذلك نقول: أنه إذا اشترط صراحة في التمثيل عدم إقامة الحدود على الممثلين السياسيين، فإن الشرط يكون باطلاً، وإذا كان العُرف على أنهم يُعفون من إقامة الحدود عليهم، فهو عرف فاسد يعارض النصوص فلا يُلتفت إليه. هذا تطبيق رأي جمهور الفقهاء.
أما تطبيق رأي الحنفية الذي يجعل شرط إقامة الحد الولاية الحكمية - أي بالنسبة للمستأمنين- ولذا لا تقام الحدود عليهم، فإنه يتسع لإعفاء الممثلين السياسيين من إقامتها؛ ولكن يجب أن يُنبّه إلى أن من يرتكب ما يوجب إقامة الحد منهم يُخرج فوراً حتى لا يكون بقاؤه فيه تحريض على الفساد، ودعوة إليه)). (2)
(1) رواه البخاري (2168) كتاب البيوع باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحلّ، ومسلم (1504) كتاب العتق باب الولاء لمن أعتق.
(2) العقوبة في الفقه الإسلامي ص 284 - 285.