تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني:

التكبير، حكمه، سببه، صيغته، أوجهه

حكم التكبير:

التكبير سنة ثابتة مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)، فقد روي عن البزي بأسانيد متعددة أنه قال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي: (كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ الْقُرْآنَ) فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي: (كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ)، وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ (2).

قال ابن الجزري في التقريب: (لم يرفع أحد حديث التكبير إلاَّ البزي وسائر الناس رووه موقوفاً على ابن عباس ومجاهد وغيرهما) (3). وهذا الحكم عام داخل الصلاة وخارجها (4).

وقال أبو الفتح فارس بن أحمد: (إن التكبير سنة) (5).

(1) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 673.

(2) أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين 3/ 344 برقم (5325)، والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 427 برقم (1913)، والفاكهي في أخبار مكة 3/ 11 برقم (1744). وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وقد علق الذهبي في تلخيصه برقم (5325) على البزي قائلاً: (البزي قد تكلم فيه). ونقل السيوطي في الاتقان أيضاً عن الإمام البزي أنه قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: (إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك). قال الحافظ عماد الدين بن كثير: (وهذا يقتضي تصحيحه للحديث). وفي الفروع لابن مفلح والمغني لابن قدامة: (واستحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى أن يختم). وقال ابن الجزري في النشر 2/ 306: (فاعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرَّائهم وعلمائهم وأئمتهم ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر وصحت أيضاً عن أبي عمرو من رواية السوسي وعن أبي جعفر من رواية العمري ووردت أيضاً عن سائر القرَّاء وبه كان يأخذ ابن حبش وأبو الحسين الخبازي عن الجميع. وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي وأبو القاسم الهذلي والحافظ أبو العلاء وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم على أي حال كان).

(3) ينظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 206.

(4) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 673.

(5) ينظر: المصدر نفسه.

عطاء المعبود بقراءة عاصم بن أبي النجود · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عطاء المعبود بقراءة عاصم بن أبي النجودص ١٦٣