الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:
فإن من تمام الحسنى ومن مقتضيات البحث النافع أن نتناول سلسلة القراءات جميعها، وقد بادرني أحد التلاميذ -جزاه الله خيراً- وشدَّ من عزمي أن أستقل بقراءة عاصم بن أبي النجود بمؤلف جديد غير الأول، لأنني أفرش القراءات جميعاً من طريق إمامنا الشاطبي (رحمه الله)، وكان كتابي الأول (السعود بقراءة عاصم بن أبي النجود) من جميع الطرق، فهو يشوش كثيراً على كل من قرأ عليَّ بنفس الطريق عند فرشه للمصحف، لهذا السبب كانت المبادرة بتأليف كتاب (عطاء المعبود بقراءة عاصم بن أبي النجود) وهو يختلف تماماً عن الأول ... هذا أولاً. ثم ثانياً أني جعلتها السلسلة الأولى وذلك لأن اعتمادي على فرش القراءات العشر على رواية حفص بن سليمان الكوفي الأكثر انتشاراً في العالم الإسلامي، فمن باب أولى أن تكون في التسلسل الأول ليتسنى للمريد أن يتناولها بادئ ذي بدءٍ، وهذا هو المطلب من ذلك. ثم ثالثاً فإن هذا المؤلف اختلف عن الأول بأمور وزيادات كثيرة، وذلك بأنني تناولت في الأول القراءات وماذا تعني وسبب تعددها وأسباب الخلاف بين القراءات ورسم المصحف ومتعلقاته، وأول من شكل المصحف ونقطه، والمراحل التي مرَّ بها المصحف حتى وصلنا بهذه الصورة، وماذا تعني الأحرف السبعة، وضوابط قبول القراءات، ومدى علاقة علم التجويد بالقراءات وذلك في بحث مستقل، ثم جعلت مبحثاً ثانياً بعلم التجويد بكل مفرداته، ثم فرش المصحف بجميع الطرق وحسب إملاء شيخي، فكان كتاباً عاماً، بينما كتاب (عطاء المعبود) لم أتناول فيه سوى الأسانيد والأصول وكانت عامة لجميع الطرق، والفرش من طريق الشاطبية فقط، لمقتضيات سلسلة القراءات التي نحن بصددها.
وأخيراً فإن هذا البحث سيسهل بإذن الله تعالى لطالب قراءة عاصم براوييه من طريق الإمام الشاطبي تناوله من غير بحث وعناء، وقد بذلت فيه جهداً كبيراً ليكون بهذه الصورة اللائقة المنيرة.
والله أسال أن يتقبله مني عملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاَّ من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.