تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فالعالم من الأشاعرة كلما زاد علمه فى السنة والحديث والأثر؛ وجدناه فى الاعتقاد إلى أهل السنة أقرب –فى الغالب-.

... وأمر آخر تجدر الإشارة إليه هنا، وفيه البرهان الأقوى على أن الأشاعرة جانبوا أهل السنة فى بعض مسائل الاعتقاد الكبرى، وعلى أنهم عند التحقيق والتَروِّى والتَجرُّد يرجعون عن مقولاتهم إلى عقيدة أهل السنة، وهذا البرهان: هو رجوع كثير من أئمتهم ونظارهم الكبار إلى عقيدة السلف، والتسليم بها فى آخر الأمر، أو آخر العمر، كما حصل من الإمام أبى الحسن الأشعرى نفسه، حينما استقر على عقيدة السلف فى (الإبانة) (1) وغيره، وكما حصل من أبى المعالى الجوينى، وأبى محمد الجوينى، والرازى، والشهرستانى، والغزالى، وأبو بكر ابن العربى، وغيرهم (2) . فمنهم من رجع إلى قول أهل السنة، وترك علم الكلام، وبيَّن ذلك من خلال كتابة ما استقر عليه اعتقاده، ومنهم من أعلن تسليمه لعقيدة أهل السنة على الإطلاق قبيل الوفاة، ولم يتمكن من الكتابة (3) .

(1) ... انظر: كتابه "الإبانة عن أصول الديانة".

(2) ... انظر: ص (36) من كتاب "عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الأشاعرة والحركات الإسلامية المعاصرة منها".

(3) ... انظر: شرح الطحاوية ص 150- 153.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٩٠