تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأختم قولى فى هذا الفصل: أنه ظهر لى أن أشاعرة اليوم (المعاصرين) بعدوا عن أهل السنة أكثر من أسلافهم؛ لقلة فقههم بعقيدة السلف، ولما تلبسوا به من الفلسفة وعلم الكلام والبدع والخرافات والتصوف، والانضواء –من الكثير منهم- تحت الطرق الصوفية ونحوها (1) ، هداهم الله، وبَصَّرَنَا وإياهم بالحق والصراط المستقيم.

... كما تجدر الإشارة إلى أن ما ذكرته من مفارقة الأشاعرة لأهل السنة فى بعض أصول الاعتقاد لا يعنى أنى أرى تكفيرهم ولا تضليل جميعهم، بل لم أتعرض لهذا الأمر، وأرى أنه جد خطير، ولم ينقل عن عامة السلف تكفيرهم.

ويقول أيضًا: أين أهل السنة؟

... عرضت فى فصول سابقة إلى التعريف بأهل السنة، وسمات عقيدتهم، وخصائصها، وذكرت أن الأشاعرة –ومذهبهم منتشر فى غالب البلاد الإسلامية- ليسوا هم أهل السنة عند الإطلاق، بعد ذلك يحق للمرء أن يتساءل: أين أهل السنة؟ وكيف نعرفهم بين المسلمين اليوم؟

فأقول بإيجاز، وحسب ما ظهر لى:

... إن أهل السنة قد وصفهم الرسول صلى الله عليهم وسلم وعينهم تعييناً يجعلهم بادين كالشمس لمن وفقه الله وسلم من الهوى والعصبية والتقليد الأعمى، فمن صفاتهم المأثورة:

... 1. أنهم الذين على هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مظهراً ومخبراً، عقيدة وسلوكاً وعبادة، وهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينته السُّنَّة أوضح بيان.

(1) ... وهذا بخلاف ما كان عليه الأشاعرة القدامى، فإنهم كانوا إلى السُّنة أقرب ولم تتأصل فيهم المناهج الكلامية والصوفية والفلسفية والجدل، وكانوا أهل سنة فى أعمالهم وعبادتهم. أما المتأخرون من الأشاعرة المعاصرين فأغلبهم من أنصار الطرق، وأصحاب بدع فى الاعتقادات والعبادات، وهذا منشؤه التساهل فى أمر توحيد العبادة فى أصول الأشاعرة، كما بينت. انظر: ص(61) من كتاب "عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الأشاعرة والحركات الإسلامية المعاصرة منها".

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٩١