... 4. كما أنهم خالفوا أهل السنة فى أصول أخرى مثل: قولهم فى القرآن وكلام الله (1) ، والإيمان (2) ، والقدر (3) ، والنبوات (4) ، حيث تأثروا بالأصول الكلامية والفلسفية وبدع المرجئة فى نظرتهم لهذه الأمور، فجاءت عقيدتهم فيها خليطاً من الحق والباطل بين أهل السنة والمرجئة والمعتزلة والفلاسفة، لذا تجدهم كثيراً ما يستخدمون مصطلحات فلسفية وكلامية محتملة للحق والصواب وضدها، وتختلف عن ألفاظ الكتاب والسنة.
... وهكذا فإن هذه الأمور التى خالف الأشاعرة فيها أهل السنة، وهى من أصول الاعتقاد وفروعه تقتضى من الباحث المنصف –عند التدقيق والتحقيق- أن يحكم كما هو رأى المحققين من أئمة أهل السنة (5) ، بأن مذهب الأشاعرة فى العقيدة، مذهب مستقل فى بعض الجوانب عن أهل السنة بأصوله ومناهجه، وتصوراته وأحكامه، وبخاصة فى مسائل الصفات والإيمان والوحى والنبوات والقرآن وكلام الله، والقدر. فالأشاعرة فى هذه المسائل وغيرها يوافقون أهل السنة فى أمور ويخالفونهم فى أخرى.
(1) ... انظر: الإنصاف –للباقلانى- ص 62- 126. وأصول الدين –للرازى- ص 63 –67. وكتاب الأربعين فى أصول الدين –للغزالى- ص 27- 28.
(2) ... انظر: كتاب الإيمان –لابن تيمية- ص 100- 155. والإنصاف –للباقلانى- ص 55. والاقتصاد فى الاعتقاد –للغزالى- ص 89، 90. والتمهيد –للباقلانى- ص 146، 147.
(3) ... انظر: الإنصاف –للباقلانى- ص 39- 44. وكتاب الأربعين فى أصول الدين –للغزالى- ص16- 27.
(4) ... انظر: النبوات –لابن تيمية- ص 100 – 102. وأصول الدين –للرازى- ص 91- 105. والاقتصاد فى الاعتقاد –للغزالى- 165- 179
(5) ... من أكثر من جلى هذه المسألة وأصلها شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- فلتراجع مؤلفاته، ومنها على سبيل المثال: العقيدة التدمرية، والفتوى الحموية الكبرى، والعقيدة الواسطية. وانظر: المجلد الرابع من مجموع الفتاوى ص 1- 190.