تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعكسه توحيد الألوهية، فهو الذى ضلت فيه الأمم والفرق والطوائف حتى اليوم. لذا نجد أن نُظَّارَ الأَشاعرة وأئمتهم يبدأون مؤلفاتهم فى الاعتقاد بالعقليات والنظريات، والتصديقات والتصورات، والمصطلحات الكلامية والفلسفية، وأن الدلائل النقلية (السمعية) لا تفيد اليقين! وأن العقليات قطعية يقينية، ثم حدوث العالم وإثبات الصانع وغير ذلك من الفلسفة وعلم الكلام، وينتهون فى ذلك إلى تقرر توحيد الربوبية (1) ، وهذا خلاف ما درج عليه أهل السنة، بل خلاف منهج القرآن الكريم، فالآيات التى جاءت لتقرير توحيد الربوبية قليلة بإزاء الآيات التى جاءت لتقرير توحيد العبادة والطاعة، ثم إن كثيراً من الآيات فى توحيد الربوبية جاءت لتقرير عبادة الله وحده كما أسلفت.

(1) ... انظر على سبيل المثال: أول كتاب التمهيد للباقلانى، وأول كتاب الإنصاف للباقلانى –أيضاً- وأصول الدين للفخر الرازى –أوله-، وأول كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد –للغزالى، وأول أصول الدين للبغدادى، وأول الإرشاد للجوينى، وأول كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقى، وغيرها من الكتب المعتمدة لدى الأشاعرة فإنها تبدأ بالنظر والعقليات وعلم الكلام وتقرير القواعد العقلية والفلسفية ولا تكاد تذكر توحيد العبادة والقصد إلا نادراً، مع حاجة الأمة إليه قديماً وحديثاً.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٨٧