... فالقاعدة عندهم كما قررها الرازى والجوينى وغيرهما (أن الدلائل النقلية لا تفيد اليقين) (1) . و(أن الدلائل النقلية ظنية، وأن العقلية قطعية، والظن لا يُعارض القطع) (2) ! –سبحان الله-!! فوصفوا كلام الله وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه ظنى، وأوهام البشر وتخرصاتهم وخطبهم فى الغيب بأنه قطعى، ولو عكسوا لأصابوا الحق.
... 3. ومن أصولهم المخالفة لأهل السنة: تفسيرهم التوحيد بما يحصره فى توحيد الربوبية، وغفلتهم عن توحيد الألوهية والعبادة لله تعالى وحده، مع أنه التوحيد الذى أرسلت به الرسل، قال الله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ (3) . وهو التوحيد الذى من أجله خلق الله الخلق، قال تعالى: ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ (4) .
... لذلك نجد التلبس بالبدع فى العبادات، والوقوع فى بعض الشركيات، كثير فيمن ينتسبون إلى الأشاعرة المتأخرين، لتساهلهم فى توحيد العبادة.
... وهذا لا يعنى أن أهل السنة يستهينون بأمر توحيد الربوبية.. كلا والله! لكنهم يبدأون بما بدأ الله به، وما بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن توحيد الربوبية فطرى، لا يكاد ينكر بالكلية إلا نادراً، وغالب الآيات التى جاءت فى تقريره جاءت فى سياق الإلزام بتوحيد العبادة والطاعة، لذلك لا يعرف أن أمة من الأمم أنكرت توحيد الربوبية، بل لا توجد طائفة أجمعت على هذا الأمر على الحقيقة، ولو حصل هذا لذكره الله تعالى فى قصص الأنبياء.
(1) ... راجع: كتاب "أصول الدين" لفخر الدين الرازى –ص24. وكتاب الإرشاد، للجوينى ص 25- 37.
(2) ... أصول الدين، للرازى ص24.
(3) ... الأنبياء: 25.
(4) ... الذاريات: 56.