... وكلامهم فى هذه الأمور قد يشتمل على بعض الحق الملتبس بالباطل أحياناً، لكن الله تعالى حذر من لبس الحق بالباطل ونهانا عنه، وأقل ما يقال فيه: إنه جهل، فيه شئ من القول على الله بغير علم، والله تعالى يقول: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾ (1) .
... ويقول: ﴿ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه ﴾ (2) .
... فأهل السنة لا يتكلمون فى هذه الأمور –على سبيل التأصيل والإقرار والتقرير- إلا من باب الرد وإلزام الحجة، وقدر الحاجة، فمخالفة الأشاعرة لأهل السنة فى هذا الباب (الصفات) ليست فرعية، إذ هى متعلقة بأصل من أعظم أصول الدين، وهو توحيد الصفات المتعلقة بالبارى –سبحانه جل شأنه-.
... ومع ذلك يبقى الأشاعرة هم أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة؛ لأن مقصدهم بالتأويل: التنزيه، لكن على غير هدى ولا اقتداء، بل وقعوا فيما حذّر منه أهل السنة من تحريم التأويل والجدل، وضرب الأمثال لله تعالى، ونحو ذلك مما ينافى وجوب التسليم بالنصوص الشرعية (3) .
... 2. ومن الأصول التى خالف فيها الأشاعرة أهل السنة: تعويلهم على العقل والجدل وعلم الكلام (النظر) فى صفات الله، ومسائل القدر والغيب، وتقديمهم العقل –ما يسمونه القواطع العقلية- على النقل (الكتاب والسنة)، فى أمور الغيب ومسائل الاعتقاد، بل فى مسائل صفات الله تعالى!
(1) ... الإسراء: 36.
(2) ... الأعراف: 180.
(3) ... فقد ورد النهى عن الخوض فى ذلك عن أكابر الأئمة مثل: الإمام أحمد، وابن المدينى، والأوزاعى، والبخارى، وأبى زرعة، وأبى حاتم، وغيرهم كثير، حيث حذروا من الجدل والتأويل وعلم الكلام. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة، لأبى القاسم اللالكائى. تحقيق: د. أحمد سعد حمدان ج1، ص151- 186.