تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فهل الذين أوَّلوا تلك الصفات أعلم بالله من الله؟ وهل هم أشد تنزيهاً لله من رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل هم أعلم بمراد الله من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة من التابعين وتابعيهم وأئمة الهدى والسنة فى القرون الفاضلة، الذين أمَرُّوا هذه الصفات وغيرها من أمور الغيب كما جاءت عن الله وعن رسول الله لفظاً ومعنى على مراد الله ورسوله، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تأويل؟!

... وقد ابتلى المتكلمون –ومنهم الأشاعرة والماتريدية- بسبب التأويل فى صفات الله، وبعض مسائل العقيدة، بأن أدخلوا فى عقائدهم من المصطلحات والألفاظ والظنيات العقلية التى تابعوا فيها الجهمية والفلاسفة ما لا يليق القول به فى حق البارى سبحانه، لا نفياً ولا إثباتاً.

... وأقل ما يقال فيه: إنه كلام مبتدع لم يرد عن الله ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالكفّ عنه أسلم، والخوض فيه قول على الله بلا علم، مثل: الحدود، والغايات، والجهات، والماهية، والحركة، والحيز، والعرض، والجوهر، والجسم، والحدوث، والقِدم.

... ودعوى قطعية العقل، وظنية النقل .. ومثل كلامهم فى: التركيب والتبعيض، وقولهم عن البارى سبحانه أنه لا داخل العالم ولا خارجه (1) .. إلخ، مما ابتدعوه من الكلام عن الله تعالى نفياً أو إثباتاً، وذلك انسياقاً مع إلزامات المعتزلة والجهمية والفلاسفة العقلية الجدلية.

(1) ... انظر: الاقتصاد فى الاعتقاد، للغزالى، ص12–135. والأربعين فى أصول الدين، للغزالى أيضاً، ص13- 16، وأصول الدين للفخر الرازى ص19- 55. أساس التقديس، للرازى أيضاً، ص15- 99. والتمهيد، للباقلانى، ص40 –50 وشرح المفاصد للتفتازانى 2/57- 68.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٨٤