تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... 1. من أخطر ما خالف به الأشاعرة أهل السنة: خوضهم فى صفات الله عز وجل بالتأويل الذى نهى عنه السلف، خاصة الصفات الخبرية والأفعال التى وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل صفات: اليد، والعين، والنفس، والوجه، والاستواء على العرش، وأفعال الله تعالى مثل: النزول، والمجىء، والرضا، والغضب، والحب، والبغض (1) ، ونحوها من الصفات الخبرية التى ذكرها الله تعالى فى كتابه، أو صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لم يؤمنوا بها كما جاءت وكما فعل السلف؛ بل أولوها وصرفوا ألفاظها إلى غير ظاهرها، هروباً من شبهة التجسيم والتمثيل، وغفلوا عما يترتب على فعلهم هذا من تحريفهم لكلام الله، وتعطيل لمعانيه، والقول على الله بغير علم، وغير ذلك من المستلزمات التى يقتضيها التأويل وتنافى التسليم لله تعالى، إذ كيف يليق أن يقول الله عن نفسه، ويقول عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بصفات لا تليق أو تقتضى التشبيه والتجسيم، ثم لا يكتشف هذه المسألة إلا المتكلمون بعد القرن الثالث الهجرى؟!

... فهل فات هذا الفهم على الصحابة والتابعين وسلف الأمة ثم أدركه المتكلمون؟! هذا مما لا يليق تجاه كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وأئمة الهدى الأوائل ممن هم أعلم منهم وأتقى لله، فإن الله سبحانه حين وصف نفسه بتلك الصفات: كاليدين، والوجه، والنفس، والرضا، والغضب، والنزول، والمجىء، والاستواء، والعلو .. إلخ من الصفات، فقد سد باب شبهة التمثيل بقوله سبحانه: ﴿ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ﴾ (2) .

(1) ... انظر مثلاً: أساس التقديس، للفخر الرازى، ص 111- 191. والإرشاد للجوينى ص 146- 154.

(2) ... الشورى: 11.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٨٣