... ( وفى هذا الجو نشأ مذهب عقدى تلفيقى مخضرم، لا هو سُنِّىٌّ خالص، ولا كلامى عقلانى خالص، حتى هدأت العاصفة وانجلى غبار المعركة ضد المعتزلة، وقد أبلى فيها الإمام أبو الحسن الأشعرى بلاء حسناً، وخرج منتصراً على المعتزلة والجهمية، ومن سلك سبيلهم (1) ، وقد استبصر الأشعرى الحق وعرف أنه إنما انتصر بتعويله على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصره للسنة وأهلها، ووقوفه مع أئمة السلف الآخرين.
... ثم تراجع عن مقولاته فى الصفات وغيرها التى سلك فيها مسلك التأويل والتعويل على العقل، والكلام فى أمور الغيب والصفات والقدر، فقرر أن يلحق بركب أهل السنة والجماعة فأبان عن ذلك فى كتابه "الإبانة (2) " ووفقه الله للتخلص من التلفيق العقدىّ فقال: " ... وقولنا الذى نقول به، وديانتنا التى ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما روى عن الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل –نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته- قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون ..." (3) .
(1) ... انظر: المصدرين السابقين.
(2) ... فى هذا الكتاب قرر الأشعرى –رحمه الله- مذهب أهل السنة فى سائر أصول الاعتقاد. فليراجع (مطبوع).
(3) ... راجع: "الإبانة عن أصول الديانة" ص52.