... هناك لبس كبير يقع فيه بعض الناس قديماً وحديثاً، ذلكم هو دعوى الأشاعرة بأنهم أهل السنة، ووصفهم بذلك من غيرهم –أحياناً- وهذه دعوى عريضة فيها الكثير من الإيهام والخلط، وبيان هذا –على سبيل التفصيل- يحتاج إلى بحث طويل، لكنى سأحاول بيان ما أعرفه حيال ذلك بإيجاز بالغ على النحو التالى:
... أولاً: أن أهل السنة والجماعة: سموا بذلك لأنهم هم الذين على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الجماعة الذين ذكرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) .
... وعليه فإن أهل السنة: هم الصحابة والتابعون ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين، ولم يبتدع ولم يغير. ومن غير أو بدل أو أحدث فى الدين ما ليس منه وما لم يكونوا عليه فى الاعتقاد والسنة؛ فليس منهم فيما غير أو بدل.
... ثانياً: أما الأشاعرة: فإنهم فرقة كلامية طارئة، نشأت بعد القرون الفاضلة (2) فهى تنتسب إلى الإمام أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعرى المتوفى سنة 324هـ –رحمه الله- وكان معتزلياً، ثم تحول عن المعتزلة عام (300هـ) تقريباً وصار يرد عليهم بأساليبهم الكلامية من جانب، وبنصوص الكتاب والسنة من جانب آخر، وبهذا وقف للمعتزلة وتصدى لهم (3) ، هو ومن نهج منهجه، حتى أفحمهم، وهذا عمل جليل يحمد له.
(1) ... انظر ص (16 – 20) من البحث السابق.
(2) ... أى فى نهاية القرن الثالث الهجرى، وذلك بعد أن تخلى الإمام أبو الحسن الأشعرى عن الاعتزال سنة (300هـ). انظر: مقدمة الإبانة، للشيخ حماد الأنصارى، ص8.
(3) ... انظر: تبيين كذب المفترى، لابن عساكر، ص38- 45. ومقدمة الشيخ حماد الأنصارى على كتاب "الإبانة عن أصول الديانة" للإمام الأشعرى ط1/ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.