... أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجة وابن حبان والآجرى فى "الشريعة" والحاكم وأحمد وأبو يعلى فى "مسنده" من طرق عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً به. وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. (1)
... قلت (الألبانى): وفيه نظر فإن محمد بن عمرو، فيه كلام ولذلك لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة، وهو حسن الحديث، وأما قول الكوثرى فى مقدمة "التبصير فى الدين" (ص5) أنه لا يحتج به إذا لم يتابع، فمن مغالطاته، أو مخالفاته المعروفة، فإن الذى استقر عليه رأى المحدثين من المحققين الذين درسوا أقوال الأئمة المتقدمين فيه أنه حسن الحديث يحتج به، من هؤلاء النووى والذهبى والعسقلانى وغيره. على أن الكوثرى إنما حاول الطعن فى هذا الحديث لظنه أن فيه الزيادة المعروفة بلفظ: (كلها فى النار إلا واحدة) وهو ظن باطل، فإنها لم ترد فى شئ من المصادر التى وقفت عليها من حديث أبى هريرة رضى الله عنه من هذا الوجه عنه.
... وقد وردت الزيادة المشار إليها من حديث معاوية رضى الله عنه، وهذا لفظه:
... (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون فى النار، وواحدة فى الجنة، وهى الجماعة).
... أخرجه أبو داود والدارمى وأحمد وكذا الحاكم والآجرى وابن بطة واللالكائى من طريق صفوان قال: حدثنى أزهر بن عبد الله الهوزنى عن أبى عامر عبد الله بن لحى عن معاوية بن أبى سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال ... فذكره. وقال الحاكم وقد ساقه عقب حديث أبى هريرة المتقدم:
(1) ... ثم رأيت الحاكم قد أخرجه فى مكان آخر(1/6) وقال: "احتج مسلم بمحمد بن عمرو" ورده الذهبى بقوله: "قلت: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفرداً، بل بانضمامه إلى غيره".