تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما الآخرون فيقولون: نجتمع على ما نحن عليه، ونتقارب ونلغى الفوارق العقدية، وكل على ما هو عليه! وأحسنهم من يقول: "نجتمع ونتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وهذا حق ومن أعظم غايات الدين، إذا قصد به الأحكام والاجتهادات، ولعل هذا مقصود أول من أطلقها فى العصر الحديث (1) ، لكنها أريد بها الباطل حينما صارت شعاراً للتجميع العقدى دون تمييز بين الحق، والباطل ولا السنة والبدعة، ولا التوحيد والشرك، بل أرادوا منها التفاف الناس جميعاً تحت شعارات ورايات تقوم على الخلط ومداهنة أهل الأهواء والافتراق، والتنازل عن (السنة والجماعة) (السلف) لئلا نجرح شعور الآخرين! إن هذا هو التفريط فى الحق، والإفراط فى الإرجاء، ومصانعة أهل الأهواء. وقد نهانا الله عن ذلك فقال عز وجل: ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ﴾ (2) .

... هؤلاء وأولئك فيهم المشككة أو الطاعنون فى حديث الافتراق، فافهم رعاك الله.

... صح من حديث أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتتفرق امتى على ثلاث وسبعين فرقة).

... وخرجه الترمذى هكذا.

... وفى رواية أبى داود، قال: (افترق اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة).

قال الألبانى (3) رحمه الله تعالى:

(1) ... هو حسن البنا رحمه الله.

(2) ... هود: 113.

(3) ... انظر السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر الدين الألبانى رحمه الله تعالى (حديث 203/204).

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٣