... * وأما الجهل بالشرع: فإن النصوص متواترة فى الإخبار عن وقوع الافتراق فى الأمة، فى القرآن والسنة، وقد ذكر طائفة منها وإجماع السلف.
... * وأما الجهل بالواقع: فإن من تأمل حال الأمة اليوم يجد أنها: شيعاً، وأحزاباً، وطوائف مشتتة بين الفرق القديمة والاتجاهات الجديدة، وكل يغنى على ليلاه، فمن لم يدرك هذا الواقع، أو من يتجاهله فهو جاهل. ومن كان قصده جمع شمل الأمة على كلمة سواء وحسن الظن بها، فإن هذا حق لكنه مشروط باتباع الحق وسبيل المؤمنين. لا مجرد دعوى الإسلام.
... أما الجهل بآثار السلف: فإن السلف مُجْمِعُون على أن فى الأمة طوائف فارقت السنة والجماعة: كالخوارج، والشيعة، والقدرية، وأهل الكلام، وغيرهم.
... وقد يكون منكر حديث الافتراق (مرجئ) يرى أن من صدق فهو مؤمن، وأظن هذا الصنف ليس بقليل خاصة بين المفكرين والأساتذة والمشايخ الذين ينتمون للفرق الكلامية، وهم أكثرية فى العالم الإسلامى اليوم.
... وقد يكون من طائفة (الطلقاء) من بعض أصحاب الفكر الإسلامى الحديث، الذين لا يلتزمون العقيدة، ويعتمدون على مجرد العواطف، أو بعض الأدباء الذين يحلمون بجمع الأمة تحت أى شعار.
... أو من طائفة (الزنادقة) كالحداثيين والفلاسفة وغلاة الصوفية والدجاجلة.
... وطائفة منهم لا يستهان بعددها، عرفناهم من الرافضة والباطنية وأتباع الفرق الأخرى، فإنهم من أكثر الناس ترويجاً لدعوى إلغاء الفوارق العقدية، وضرورة التقريب والتقارب بين الفرق، ولا أعرف أحداً يدعو إلى الحق والاجتماع على السنة إلا أهل السنة، وهذا من أبرز سماتهم اليوم، وقبل اليوم، ودائماً بحمد الله. فهم يدعون إلى اجتماع الكلمة على الحق، ووحدة الصف تحت راية التوحيد، وجمع الشمل حول السنة، والاعتصام بحبل الله، لا الشعارات والأهواء.