تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فالأولون ردُّوا كثيراً من الأحاديث الصحيحة بعقولهم، وأساؤوا الظن بما صح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وحسنوا ظنهم بآرائهم الفاسدة، حتى ردَّوا كثيراً من أمور الآخرة وأحوالها، من الصراط، والميزان، وحشر الأجساد، والنعيم والعذاب الجسميين، وأنكروا رؤية البارى ... وأشباه ذلك، بل صيَّروا العقل شارعاً جاء الشرع أو لا، بل إن جاء، فهو كاشف لمقتضى ما حكم به العقل ... إلى غير ذلك من الشناعات.

... والآخرون خرجوا عن الجادة إلى البنيَّات، وإن كانت مخالفة لطلب الشريعة، حرصاً على أن يغلب عدوَّه، أو يفيد وليَّه، أو يجرَّ إلى نفسه [نفعاً].

... والثالث من أسباب الخلاف: التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق.

... وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك، وهو التقليد المذموم، فإن الله ذمَّ ذلك فى كتابه، كقوله: ﴿ بل قالوا إنا وجدنا ءاباءنا على أمة ... ﴾ الآية (1) ، ثم قال: ﴿ قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ﴾ (2) .

... وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة، وما أشبه ذلك، لأنه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس مما نحن فيه.

(1) ... الزخرف: 23.

(2) ... الزخرف: 24.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٧