... وهذا الوجه هو الذى مال بأكثر المتأخرين من عوام المبتدعة (إذا اتفق أن) ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء، فيراه يعمل عملاً، فيظنه عبادة، فيقتدى به، كائناً ما كان ذلك العمل، موافقاً للشرع أو مخالفاً، ويحتج به على من يرشده، فيقول: كان الشيخ فلان من الأولياء، وكان يفعله، وهو أولى أن يُقْتدى به من علماء أهل الظاهر، فهو فى الحقيقة راجع إلى تقليد من حسن ظنه فيه، أخطأ أو أصاب، كالذين قلَّدوا آباءهم سواء، وإنما قصارى قول هؤلاء أن يقولوا: إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الأمور سدى، وما هى إلا مقصودة بالدلائل والبراهين، مع أنهم يرون أن لا دليل عليها، ولا برهان يقود إلى القول بها.
[فصل]
... هذه الأسباب الثلاثة راجعة فى التحصيل إلى وجه واحد، وهو: الجهل بمقاصد الشريعة، والتخرُّص على معانيها بالظن من غير تثبُّت، أو الأخذ فيها بالنظر الأول، ولا يكون ذلك من راسخ فى العلم.
... فإن قيل: فَرضتَ الاختلاف المتكلم فيه فى واسطة بين طرفين، فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما، فلم تفعل، بل رددته إلى الطرف الأول فى الذم والضلال، ولم تعتبره بجانب الاختلاف الذى لا يضير، وهو الاختلاف فى الفروع.