تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فيمكن أن تكون الآية تنتظم هذا القسم من الاختلاف، ولذلك صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أمته تفترق على بضع وسبعين فرقة، وأخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، وشمل ذلك الاختلاف الواقع فى الأمم قبلنا.

... ويرشحه وصف أهل البدع بالضلالة وإيعادهم بالنار، وذلك بعيد من تمام الرحمة.

... والرابع: وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بالمختلفين فى الآية أهل البدع، وأن ﴿ من رحم ربك ﴾ هم أهل السنة.

... ولكن لهذا الكتاب أصل يرجع إلى سابق القدر لا مطلقاً، بل مع إنزال القرآن محتمل العبارة للتأويل، وهذا مما لا بد من بسطه.

... فاعلموا أن الاختلاف فى بعض القواعد الكلية لا يقع فى العادة الجارية بين المتبحرين فى علم الشريعة، الخائضين فى لجتها العظمى، العالمين بمواردها ومصادرها، والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثانى على ذلك، وإنما وقع اختلافهم فى القسم المفروغ منه آنفاً.

... بل كل خلاف على الوصف المذكور وقع بعد ذلك، فله أسباب ثلاثة قد تجتمع وقد تفترق:

... أحدها: أن يعتقد الإنسان فى نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد فى الدين –ولم يبلغ تلك الدرجة-، فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأياً، وخلافه خلافاً:

... ولكن تارة يكون ذلك (فى) جزئىٍّ وفرع من الفروع، وتارة يكون فى كلىٍّ وأصل من أصول الدين –كان من الأصول الاعتقادية أو من الأصول العملية-، فتراه آخذاً ببعض جزئيات الشريعة فى هدم كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له بادئ رأيه، من غير إحاطة بمعانيها، ولا رسوخ فى فهم مقاصدها.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٥