... إن التوحيد هو أصل قبول الأعمال، والشرك بالله سبحانه هو سبب بطلانها، قال تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ (1) ، ولكن الشيعة جعلوا ذلك كله لولاية الإثنى عشر، وجاءت رواياته لتجعل المغفرة والرضوان والجنات لمن اعتقد الإمامة وإن جاء بقراب الأرض خطايا، والطرد والإبعاد والنار لمن اتقى الله لا يدين بإمامة الاثنى عشر، فقالوا "إن الله عز وجل نصب علياً علماً بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن جهله كان ضالاً، ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً، ومن جاء بولايته دخل الجنة (2) .
المبحث الثالث
اعتقادهم أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق
... وإذا كان المسلمون يعتقدون أن الرسل هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمر الله وشرعه، فإن الاثنى عشرية تعتقد أن هذا المعنى موجود في الأئمة، لأنهم يتلقون من الله –كما مر في عقيدتهم في السنة- وتزيد على ذلك فتجعل لهم من خصائص الألوهية ما يخرج بمن يؤمن به من دين التوحيد إلى دين المشركين، حين تجعل هداية الخلق إليهم، وأن الدعاء لا يقبل إلا بأسمائهم، وأنهم يستغاث بهم عند الشدائد والملمات، ويُحَج إلى مشاهدهم، والحج إليها أفضل من الحج إلى بيت الله، وكربلاء أفضل من الكعبة، ولزيارة أضرحة الأئمة مناسك وآداب سموها مناسك المشاهد، وجعلوها تُحَجُّ كما يُحَجُّ بيت الله الذي جعله الله قياماً للناس، ويطاف بها كما يطاف بالبيت، وتتخذ قبلة كبيت الله الحرام. وسأعرض –إن شاء الله- لهذه المسائل من خلال النقل الأمين –بحول الله- من كتب الشيعة المعتمدة عندها.
المسألة الأولى: قولهم لا هداية للناس إلا بالأئمة:
... قال أبو عبد الله: "بلية الناس عظيمة إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا" (3) .
(1) ... النساء: 48.
(2) ... أصول الكافي: 1/437.
(3) ... أمالي الصدوق: ص363، بحار الأنوار: 23/99.