تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... هذا بالنسبة لجمهور المسلمين، أما طائفة الشيعة فالنظر عندهم في الإجماع إلى الإمام لا إلى الأمة، والاعتبار بمن دان بإمامة الاثنى عشر بشرط أن يكون من ضمنهم الإمام، أو يكون إجماعهم كاشفاً عن قول الإمام -كما قدمنا- ولا يلتفت إلى اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

... بل الأمر أعظم من عدم اعتبار إجماعهم، حيث تعدى ذلك إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيه الرشاد، وصار مبدأ المخالفة أصلاً من أصول الترجيح عندهم، وأساساً من أسس مذهبهم، وجاءت عندهم نصوص كثيرة تؤكد هذا المبدأ وتدعو إليه.

... ففي أصول الكافي سؤال لأحد أئمتهم يقول: إذا "... وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة (يعني أهل السنة) والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت (القائل هو الراوي) جعلت فداك، فإن وافقها الخبران جميعاً؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل إليه حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر، قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات" (1) .

... وذكر ثقتهم الكليني أن من وجوه التمييز عند اختلاف رواياتهم قول إمامهم: "دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم" (2) .

... وقال أبو عبد الله-كما يفترون-"إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم" (3) .

(1) ... الكليني/ أصول الكافي: 1/67-68، ابن بابويه القمي/ من لا يحضره الفقيه: 3/5، الطوسي/ التهذيب: 6/301، الطبرسي/ الاحتجاج ص194، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/75-76.

(2) ... أصول الكافي/ خطبة الكتاب ص8، وانظر: وسائل الشيعة: 18/80.

(3) ... وسائل الشيعة: 18/85.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٢٠٠