تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الإجماع عند جمهور المسلمين ينظر فيه إلى إجماع الأمة، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة.قال تعالى: ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيراً ﴾ (1) وقال - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" (2) .

(1) ... النساء: 115، فمن خرج عن إجماع الأمة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين(انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/194)، ولذلك عول الإمام الشافعي رحمه الله في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته بهذه الآية الكريمة، وذلك بعد التروي والفكر الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها (تفسير ابن كثير: 1/590). ولشيخ الإسلام تحقيق بديع حول هذه الآية والإجماع، (انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/ 178، 179، 192 وما بعدها، وانظر تفسير القاسمي: 5/459 وما بعدها).

... قال الإمام ابن كثير قوله: ﴿ ويتبع غير سبيل المؤمنين ﴾ هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقاً، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفاً لهم وتعظيماً لنبيهم، وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك.. ومن العلماء من ادعى تواتر معناها (تفسير ابن كثير: 1/590).

(2) ... رواه مسلم في كتاب الجهاد، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم" 2/1524. والحديث بهذا المعنى أخرجه أيضاً البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" 8/149. ...

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٩٨